مجموعة مؤلفين
98
موسوعة تفاسير المعتزلة
أ - وقال أبو مسلم : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ قال : هما المرأة تخلوا بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن « 1 » . ب - والقول الثاني : وهو اختيار أبي مسلم الأصفهاني : أن المراد بقوله : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ السحاقات ، وحدهن الحبس إلى الموت وبقوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ( النساء : 16 ) أهل اللواط ، وحدهما الأذى بالقول والفعل ، والمراد بالآية المذكورة في سورة النور : الزنا بين الرجل والمرأة ، وحده في البكر الجلد ، وفي المحصن الرجم ، واحتج أبو مسلم عليه بوجوه : الأول : أن قوله وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مخصوص بالنسوان ، وقوله وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ مخصوص بالرجال ، لأن قوله وَالَّذانِ تثنية الذكور . فإن قيل لما لا يجوز أن يكون المراد وَالَّذانِ الذكر والأنثى إلا أنه غلب لفظ المذكر ؟ قلنا : لو كان كذلك لما أفرد ذكر النساء من قبل ، فلما أفرد ذكرهن ثم ذكر بعده قوله وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ سقط هذا الاحتمال . الثاني : هو أن على هذا التقدير لا يحتاج إلى التزام النسخ في شيء من الآيات ، بل يكون حكم كل واحدة منها باقيا مقررا ، وعلى التقدير الذي ذكرتم يكون قوله وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ في الزنا وقوله وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يكون أيضا في الزنا ، فيفضي إلى تكرار الشيء الواحد في الموضع الواحد مرتين وإنه قبيح ، وعلى الوجه الذي قلناه لا يفضي إلى ذلك فكان أولى . الرابع : أن القائلين بأن هذه الآية نزلت في الزنا فسروا أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا قوله بالرجم والجلد والتغريب ، وهذا لا يصح لأن هذه الأشياء تكون عليهن لا لهن ، قال تعالى
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 ص 141 - 143 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 39 - 42 وأيضا الرازي : التفسير الكبير 9 / 187 .